محمود بن حمزة الكرماني

237

اسرار التكرار في القرآن

والمنافق لا فطنة له « 1 » ، والثاني متصل بقوله : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 8 » معز لأوليائه ومذل لأعدائه . سورة التغابن 522 - قوله : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 1 » ، وبعده : يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ « 4 » إنما كرر ما في أول السورة لاختلاف تسبيح أهل الأرض ( وتسبيح « 2 » ) أهل السماء في الكثرة والقلة ، والبعد والقرب من المعصية والطاعة ، وكذلك : ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ « 4 » فإنهما ضدان ، ولم يكرر معها يَعْلَمُ « 3 » لأن الكل بالإضافة إلى علم اللّه سبحانه جنس واحد ، لا يخفى عليه شئ . 523 - قوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 9 » ، ومثله في الطلاق سواء ، لكنه زاد هنا : يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ، لأن ما في هذه السورة جاء بعد قوله : أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا « 6 » الآيات . فأخبر عن الكفار سيئات تحتاج إلى تكفير « 4 » إذا آمنوا باللّه ، ولم يتقدم الخبر عن الكفار بسيئات في الطلاق فلم يحتج إلى ذكرها . سورة الطّلاق 524 - قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً « 2 » . أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات ، ووعد في كل مرة نوعا من الجزاء فقال أولا : يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، يخرجه مما دخل فيه وهو

--> ( 1 ) في ب : لا فقه له ، من نسخة ثانية . ( 2 ) سقطت من ب . ( 3 ) في الأصول : ولم يكرر مع يعلم . وما أثبتناه أوضح . ( 4 ) والذنوب هي : إنكار الهداية من البشر أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا [ 6 ] ، وإنكار البعث : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [ 7 ] .